جلال الدين السيوطي
98
شرح شواهد المغني
والشبوب والقرهب كلاهما بمعنى المسن « 1 » . وقوله : كأنّ عيون الوحش . . . البيت استشهد به أهل البيان على التشبيه . قال المبرد في الكامل « 2 » : هذا من التشبيه العجيب . وأورده صاحب التلخيص في نوع الايغال . 31 - وأنشد : أحاذر أن تعلم بها فتردّها * فتتركها ثقلا عليّ كماهيا أنشده الكوفيون ، واستشهد به المصنف على الجزم بأن . وقد خرج على أنّ سكونه لأجل الادغام الجائز في الكلام ، كما قرأ أبو عمرو في ( يحكم بينهم ) ونحوه . والمحاذرة : من الحذر ، وهو التحرّز ، يقال : الحاذر المتأهب ، والحذر الخائف . وثقلا : بكسر أوّله وسكون ثانيه ، واحد الأثقال ، كحمل وأحمال . وأما الثقل ، بفتح القاف ، فمصدره ثقل ، وهو ضدّ الخفة . والثقل ، بفتحتين ، متاع المسافر وحشمه . ثم رأيت البيت في ديوان جميل وفيه تغيير . قال ابن الكلبي : لما زوّجت بثينة أسف جميل وجزع جزعا شديدا ، فقطع زيارة بثينة وهجرها ، وطالت المدّة في هجرها ، ثم شكى لابني عمه روق ومسعد أنه لا يطيق السلو عنها ! فقالا له : إبق على نفسك واصبر على بعض ما تكره ، وألمم بها المامة ، فلعلك تستريح إليها . فمضى معهما فلقى جارية لها فلم يكلمها ولا أعلمها أنه قصد بثينة . وجلس مع ابني عمه مستظلا بشجرة ، ومطاياهم معقولة كأنهم يريدون أن يريحوا ، فبادرت الأمة إلى بثينة فأخبرتها فجاءت إليه فقالت : أين كنت بعدنا ، فقد طال شوقنا إليك ؟ فقال : رأيت التباعد مع ما حدث أجمل . فتحدّثا بقية يومهما وليلتهما حتى أصبحا ، فقال جميل في ذلك :
--> ( 1 ) في الديوان 52 : ( تابع هذا الفرس ووالى صيد الوحش ، من بين ثور ونعجة ، وثور مسن وهو الشبوب ، وانما خصه بالذكر . . . لفضله على الثيران والنعاج ولسنه وقوته ، وأنه فحلها الذاب عنها . . والقرهب : المسن أيضا ) . ( 2 ) الكامل 741 .